الشيخ علي الكوراني العاملي

130

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

فأنزل الله تبارك وتعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ . وكانت أمك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم ! ثم كنت في كل مشهد يشهده رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من عدوه أشدهم له عداوة ، وأشدهم له تكذيباً . ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي والمهجر الخارج إلى الحبشة في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وساير المهاجرين إلى النجاشي ، فحاق المكر السئ بك ، وجعل جدك الأسفل ، وأبطل أمنيتك ، وخيب سعيك ، وأكذب أحدوثتك ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا . ولسنا نلومك على بغضنا ، ولا نعاتبك على حبنا ، وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بسبعين بيتاً من شعر فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة » ! أقول : في سورة الكوثر حقائق كثيرة ، لا يتسع لها المجال . ومعناها أن الله تعالى أعطى لرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كوثر الذرية من فاطمة ( عليها السلام ) ، وحوض الكوثر في المحشر ، ونهر الكوثر في الجنة . فقد استعملت الكلمة في عدة معان ، وهذا من بلاغة القرآن . 2 . وتُعرف أم عمرو بالنابغة ، وهي أمَةٌ لبني عنزة ، كانت في مكة صاحبة راية وقد اختارت أباً لعمرو بعد ولادته ، من بين خمسة رجال زنوا بها ! قال الزمخشري في ربيع الأبرار : 4 / 275 : « كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمةً رجل من عنزة ، فسبيت فاشتراها عبد الله بن جدعان فكانت بَغِيّاً ثم عتقت ، ووقع عليها أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن